مووووج
14-10-2010, 03:03 PM
ليلة سقوط النخيل
إلى مريم....والدتي
في ذكرى الرحيل
منذ عشرة أنهر ما زال القلب مفتوحا ، أتكئ على حافته أرقب غيوما كسيحة منذ ألف ألف ظمأ.
(1)
كانت القطرات شحيحة بطيئة وبكل مافي الروح من تصدع كنت أراقب تلك القطرات والغضب يشتعل داخلي، لم جعلوها شحيحة بطيئة هكذا، وفي مسافات الألم والصداع أقترب محاولا فتح ميازيب الغيم علها تنعش الجسد المسجى على السرير أمامي. وإذ تقترب أصابعي أتذكر كلمات ناهية زاجرة " إياك أن تلمس شيئا إذا حصل طارئ ما عليك إلا استدعاءنا"
تبتعد أصابعي وغيوم سوداء داكنة تهطل ألما قاتلا تجتاح كياني المغروس في جانب السرير.
(2)
ومريم... كانت نخلة لها جذع لايعرف مداه ، وجذر يمتد عميقا .. عميقا في مسامات الروح وعندما كنت أهز جذع النخلة ..تتساقط ابتسامات ملء الأفق تدغدغ القلب ومن الجذور الممتدة عميقا عميقا في الحنان كنت أملأ القلب بألف فرح وبألف ألف ارتواء
(3)
وعلى جانب السرير كنت جذعا لا جذور له ، جذع يسير به الجفاف فأشعر بصدوع تغزو كل ذرات الجسد، والغيوم السوداء الداكنة كانت تتكاثف تتسارع أمام ناظري و في زوايا رأسي المتعب حتى بت أسمع عواء الصداع من كل اتجاه.
ويجتاح العين ظلام مرعب وفي محاولة لإزالة هذا السواد أمسح عيني بيدي بطرف رداء السرير ، خشية أن تغيب عن العين القطرات البطيئة الشحيحة
(4)
ومن لثغة أول حرف كانت مريم حقول قمح ومساحات من الأخضر الممتد عميقا في زوايا الروح . ومنذ أول ضوء كانت مريم سنابل تتطاول عاليا عاليا وفي كل سنبلة مواسم فرح وأنهار سعادة لاتتوقف.
(5)
بياض اجتاح سحب السواد التي أدمنت رأسي ، بياض مقيت كريه ، منذ أول ضوء كنت لا أحب هذا اللون، كم بت أحب السواد وأعشقه.
عندما توقفت القطرات – استدعيتهم على عجل، بلباسه الأبيض المقيت مد يدا معروقة كي ينزع مسيل قطرات الحياة ، وإذ انفجرت الغيوم السوداء ببرق هز جذور الروح ، انحنيت باتجاه الوجه المبتسم دائما.... كانت عشرة أنهر تطوق عنقي و بكل مافي الأرض من حنين وحزن وبكاء طبعت قبلتي الأخيرة، وعندما جفت أنهار يديها المحيطة بعنقي.. أحسست أن روحي تتساقط تباعا كأغصان نخرها الجفاف.
(6)
منذ أن غادرت جثتي أنهار يديها العشر وأنا ما زلت متكئا على حافة القبر منتظرا غيوما كسيحة لاماء فيها.
زكريا إبراهيم المحمود
إلى مريم....والدتي
في ذكرى الرحيل
منذ عشرة أنهر ما زال القلب مفتوحا ، أتكئ على حافته أرقب غيوما كسيحة منذ ألف ألف ظمأ.
(1)
كانت القطرات شحيحة بطيئة وبكل مافي الروح من تصدع كنت أراقب تلك القطرات والغضب يشتعل داخلي، لم جعلوها شحيحة بطيئة هكذا، وفي مسافات الألم والصداع أقترب محاولا فتح ميازيب الغيم علها تنعش الجسد المسجى على السرير أمامي. وإذ تقترب أصابعي أتذكر كلمات ناهية زاجرة " إياك أن تلمس شيئا إذا حصل طارئ ما عليك إلا استدعاءنا"
تبتعد أصابعي وغيوم سوداء داكنة تهطل ألما قاتلا تجتاح كياني المغروس في جانب السرير.
(2)
ومريم... كانت نخلة لها جذع لايعرف مداه ، وجذر يمتد عميقا .. عميقا في مسامات الروح وعندما كنت أهز جذع النخلة ..تتساقط ابتسامات ملء الأفق تدغدغ القلب ومن الجذور الممتدة عميقا عميقا في الحنان كنت أملأ القلب بألف فرح وبألف ألف ارتواء
(3)
وعلى جانب السرير كنت جذعا لا جذور له ، جذع يسير به الجفاف فأشعر بصدوع تغزو كل ذرات الجسد، والغيوم السوداء الداكنة كانت تتكاثف تتسارع أمام ناظري و في زوايا رأسي المتعب حتى بت أسمع عواء الصداع من كل اتجاه.
ويجتاح العين ظلام مرعب وفي محاولة لإزالة هذا السواد أمسح عيني بيدي بطرف رداء السرير ، خشية أن تغيب عن العين القطرات البطيئة الشحيحة
(4)
ومن لثغة أول حرف كانت مريم حقول قمح ومساحات من الأخضر الممتد عميقا في زوايا الروح . ومنذ أول ضوء كانت مريم سنابل تتطاول عاليا عاليا وفي كل سنبلة مواسم فرح وأنهار سعادة لاتتوقف.
(5)
بياض اجتاح سحب السواد التي أدمنت رأسي ، بياض مقيت كريه ، منذ أول ضوء كنت لا أحب هذا اللون، كم بت أحب السواد وأعشقه.
عندما توقفت القطرات – استدعيتهم على عجل، بلباسه الأبيض المقيت مد يدا معروقة كي ينزع مسيل قطرات الحياة ، وإذ انفجرت الغيوم السوداء ببرق هز جذور الروح ، انحنيت باتجاه الوجه المبتسم دائما.... كانت عشرة أنهر تطوق عنقي و بكل مافي الأرض من حنين وحزن وبكاء طبعت قبلتي الأخيرة، وعندما جفت أنهار يديها المحيطة بعنقي.. أحسست أن روحي تتساقط تباعا كأغصان نخرها الجفاف.
(6)
منذ أن غادرت جثتي أنهار يديها العشر وأنا ما زلت متكئا على حافة القبر منتظرا غيوما كسيحة لاماء فيها.
زكريا إبراهيم المحمود