المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لم يعد للتفاح مكانٌ..!!


مووووج
03-08-2010, 09:20 PM
لم يعد للتفاح مكانٌ..!!
عندما قررت ريم سحب الشرائط الحمراء من شعرها، وفكّ أحلام الضفائر التي كنا نغزلها سويةً، ونتبارى في جعلها أطول وأغزر ضفائر بين بنات الحي..
عندما قررت انتعال الكعب العالي، وقتل التفاح الذي كان ينمو على خديّها بمساحيق ، وألوان غريبة لم نعتد عليها..!!
عندما بدأت ثيابها تتغير، و صوتها يخفت، ونظراتها تصبح غامضة!!
كانت الدهشة تربض على روحي كجبل، وتفاصيل ما كناه تغزوني بالأسئلة؟؟
ماذا عن أحلامنا، وأحاديثنا..!!؟
ماذا عن ألعابنا التي باتت تشكو يتمها، لمن تركتها ، ولماذا تركتها..!!؟
ولماذا جعلت من شعرها كتلاً تتهاوى على ظهرها وأكتافها المكشوفة..!!؟
لماذا ما بين ليلةٍ وضحاها لم أعد المخزن الذي تخلو إليه لتفرغ فيه حبها..!؟
لقد تركتني كدميةٍ مكسورة، أعاني شظف الحبّ والحنان..!!
لماذا تركتني أتغذى من هذيان أدمى مقلتي..!؟
حاولت لملمة تساؤلاتي، ورحت أتودد إليها بإعطائها بعض الألعاب التي كانت يوماً ما مثاراً لخلافاتنا، وشدّ الضفائر المتدلية حتى تضجّ الدمعة في العيون.
جمعت كلّ الصور التي كنا نتسابق في تكديسها، والقصص، والألوان..وقدّمتها لها علّي أنال منها بعض الرضا..
علّها تعود لمشاكستي، لشدّ ضفائري..علّها تعود إلى تفاصيل صغيرة كنا نداوم عليها رغم ما ينالنا من توبيخ..كنا نتبادل الأدوار لجلب الحلوى ليلاً إلى غرفتنا، ونحوّل ملابسنا إلى قصاصات لا قيمة لها بحجة حياكة ملابس للدمى..
ولكنّها بدلاً من غزل فرحي بضحكة رضا، نظرت إليّ ببرود ولؤم!! مما جعلني أتساءل عن الجرم الذي ارتكبته بحقها!؟
ومن ثمّ أرسلت يدها لتمررها على ضفيرتي، إلى أن وصلت بها إلى كتفي، وربتت عليه قائلة:
- هيّا اذهبي يا صغيرة، واحتفظي بالألعاب لنفسك..إنّها لم تعد تهمني..!
صفعت روحي تلك الكلمات، وحفرت طفولتي وحلمي بعودتها إليّ بمنجل من حديدٍ بارد.!
ومرّةً أخرى..وأخرى حاولت تجاهل تصرفاتها معلّلةً إياها بكثرة أخطائي بحقّها..هي تنتقم، وبعد أيامٍ قلقة ستعود لي وهي تجدل أحلامنا مع جديلة شعرها..وشرائطها الحمراء.
ولكن كانت ريم قد قررت الانسحاب من السرير الذي كان يحضن طفولتنا، السرير الذي ضمّ أحلامنا..وخيبات الامتحان،السرير الذي حشونا جوانبه بدمى تعددت ألوانها وأشكالها، فكانت سبباً لشجارٍ يطول أو لفرح يزغرد بلون زهري غمر المكان!
ليس من السرير فحسب..رحلت ريم أيضاً عن غرفتنا..وتركت لون الورد في الغرفة يذبل..وانعزلت في غرفةٍ جعلت شهقاتي تتلاحق لحظة دخولي إليها..
فلا دمى متناثرة هنا وهنا..ولا رسومات تغزو الجدران..ولا دفاتر وأقلام مبعثرة، بل كانت مرتبة بطريقة مملة!!
أين حرارة الألوان، وصخب الفرح، أين صوري معها؟؟
ولم اجتمع المطربون والمطربات على جدرانها يقيمون حفلات صمت مزعجة!!؟
كانت الغرفة لا تشبه ما كناه!!
أدركت الآن أنّها لم تعد أختي، وصديقتي..!!لم تعد أحلامنا ، ولا حتى أفكارنا، ولا تفاصيل نهاراتنا متشابهة!
إنّها تجلس الآن إلى فتيات فيهنّ من كانت تلعب معنا، وتغيرت كريم!!
إنّهنّ يلبسن مثلها، ويتكلمن بتصنع أيضاً، يتهامسن ويضحكن بصوت منخفض، تعلو وتيرته للحظات حتى يجلجل بغنج مفتعل..
كنّ يتبارين في شراء الملابس والمجوهرات، وبذكر أحدث الأغاني، وحفظ أسماء المطربين والمطربات..
ويغتنمن فرصة غياب إحداهنّ ليبدأن بممارسة طقوس النميمة عليها..
يتبادلن الأفلام والأغاني.. ويحتسين القهوة ليقرأن على حواف الفنجان ما تصنعه ذرات البن من رسومات بدعوى أنها بعضُ مستقبلٍ سيكون..أو حاضرٌ غاب ، وسيفضحه فنجان قهوة!!
عندما أمرّ بهنّ ترمقني ريم بحدة، وتصمت، وهي تشير إليهنّ بوجودي..حتى أغيب عنها..لتتابع معهنّ سير عشق، ومغامرات حبّ مفترضة..!!
كيف أمكن لريم وهي التي لا تكبرني إلا بثلاثة أعوام أن تتحوّل فجأة إلى أخرى لا أعرفها!؟
كيف استطاعت أن تتخلى عن عالمنا البريء، ونأت بروحها عمّا كانته،نحو عالم جديد!؟
راحت الأسئلة تعصف حينها في ذهني، تصفعني، وتأكلني كالوجع، وتنخر في أحلامي لتحيلها كوابيس تزداد شدتها مع كلّ تغيّر يطرأ على ريم.
نهاراً أصعد إلى السطح ، وأمارس ما كنا أنا وريم ندمنه، أطعم الطيور وحدي، وألاعب الأرانب، التي رجونا والدنا أن يحضرها لنا، أقرأ لها القصص ، وأقفز على الحبل، وأرمي الكرة نحو الحائط ليعيدها هو لي مثلما كانت ريم تفعل.
عندما أملّ اللعب وحدي أصرخ عالياً..وأركض نحو حافة السطح ، والدمع بلل وجهي..ورسم بعبوره خطوطاً على وجهي المتسخ.
وعندما يحين موعد الطعام،أخطو برفق على الدرجات خوفاً من ريم التي لا تفتأ تؤنبني على ما كنا نقوم به معاً! أذهب إلى غرفتنا، لأعاود البكاء..!!
إلى أن أقسمت يوماً أن أبقى طفلةً!!
أقسمت ألاّ أتخلّى عن تفاح خدي، ولا أفك ضفائري يوماً..
وعاهدت على ذلك ألعابي، والطيور، والأرانب، والألوان، وكلّ شيء جمعني وريم..وبات لي وحدي..!!
"""
و مضت ثلاثة أعوام..
وها أنا ريم أخرى..!!

قصة اكثر من رائعة
راق لي نقلته لكم
لكاتبة السورية غفران طحان

Dark angel
04-08-2010, 12:00 AM
يسلمو مووووج

SWEET NURSE
04-08-2010, 11:15 AM
شكرا موج قصه حلوه كتير ...

سحــــر الشــّــرق
05-08-2010, 02:11 PM
مبدعه في اختياراتك موووج

نحياتي لك وشكرا لما نقلتي

رهينة الذكريات
05-08-2010, 02:20 PM
يسلمو اديكي مووج ..

مووووج
05-08-2010, 09:50 PM
اشكرتواجدكم نورتوالصفحة اخواتي اسعدكم الله
دمتم بخير وسعادة
اجمل امنياتي لكم

روزي
13-08-2010, 08:38 AM
عبارات لامست داخلنا بلطف بالغ
شكرا لك

مووووج
13-08-2010, 10:07 PM
العفو روزيتا نورت صفحتى اسعدني طلتك
دمت بخير وسعادة وتالق
اجمل امنياتي لك