غالب
14-06-2009, 07:06 PM
الأخلاق ميزان الأمم
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( إن من أحبِكم الي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا وإن من أبغضكم إلي وأبعدكم مني
يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون قالوا : يا رسول الله { فما المتفيهقون }؟ قال :
{ المتكبرون } )) . { رواه الترمذي }
الأبحاث اللغوية :
------------
الثرثارون : جمع ( ثرثار) وهو الشخص الذي يكثر الكلام وقد يصل به الحال الى درجة الهذيان قال الشاعر:
وزن الكلام إذا نطقت فإنما ** يبدي عيوب ذوي العيوب المنطق .
المتشدقون : جمع متشدق وهو الذي يتطاول على الناس بكلامه ويتكلم بملء فمه تفاصحا وتفاخرا وأصل
التشدق مأخوذ من ملء الشدق فالذي يتكلم بملء فمه للتفصح يقال عنه متشدق وقد جاء في لسان العرب :
الشدق جانب الفم والمتشدق الذي يلوي شدقه للتفصح .
المتفيهقون : مأخوذ من الفهق وهو الامتلاء قال الأصمعي : المتفيهق الذي يتوسع في كلامه ويفهق
( أي يملأ ) به فمه قال الأعشى :
تروح على آل المحلق جفنة ** كجابية الشيخ العراقي تفهق
وقد فسره عليه الصلاة والسلام بأنه المتكبر لأن المتكبر يتبجح بكلامه ويشمه بأنفه استعلاءً على الناس
وتكبرا فناسبه الوصف .
الشرح الأدبي :
-----------
بهذه الصورة الجميلة الرائعة يضع الرسول الكريم صلوات الله عليه حجر الزاوية في بناء الشخصية
الاسلامية المثالية وبناء المجتمع المسلم القائم على الفضيلة المشيد بعائم التقى والصلاح .
ففي هذا الهدي النبوي الشريف يبين الرسول عليه الصلاة والسلام منزلة ( الأخلاق والتربية ) في الاسلام.
فالأخلاق سياج الأمم وميزان تقدمها ورقيها وعنوان عظمتها وخلودها ... فالأمم لا تحيا بدون أخلاق
ولا تعيش بغير أدب . ولله در أمير الشعراء شوقي حيث يقول :
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه ** فقوم النفس بالأخلاق تستقم
وله أيضا :
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ولقد ضرب الرسول الكريم أروع الأمثلة في الخلق الرفيع والاستقامة على أمر الله عز وجل والتحلي
بالأخلاق الكريمة والفاضلة حتى أثنى عليه المولى تبارك وتعالى بقوله : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) القلم 4.
وكفى بهذا الثناء والمديح رفعة وعزة وسموا وجلالا لنبي الهدى ورسول الأخلاق !!.
ولقد وضح عليه الصلاة والسلام - بهذه الكلمات الروائع - قيمة الأخلاق ورفع مكانة أهلها المتخلقين بحميد
الخصال الذين ترسخت فيهم معاني الفضل والنبل والأدب الرفيع حتى أصبحت سجية من سجاياهم وأشاد
بفضلهم صلوات الله عليه حين جعلهم أحب الناس عنده وأقربهم مكانة لديه فقال :
(( إن من أحبكم إلي وأقربكم مني منزلة يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا )) ...
فليست الأخلاق سبب السعادة في الدنيا فحسب بل هي أساس السعادة وأصل العزة في الدنيا والآخرة وكفى
بجوار الرسول الكريم في دار الخلد والنعيم شرفا وعلوا لصاحب الخلق الرفيع حيث ينال درجة عالية يغبطه
عليها كثير من الناس يوم يكون مجلسه الى جانب مجلس الرسل الكرام والصديقين والشهداء فهل بعد هذا
عز وشرف يدانيه أو يضاهيه ؟ .
ثم ينتقل الرسول الكريم فيبين في هديه الشريف منزلة الفريق الثاني أولئك الذين تجردوا من الفضيلة
وتعروا عن حميد الأخلاق وحسبهم خسارة أن يكونوا بغيضين الى رسول الله بعيدين عن مجلس الأنس
والسعادة في جواره الشريف وجوار أولياء الله من النبيين والشهداء والصالحين .
فما أعظم خسارة أولئك وما أشـــد نـدامتهــم ؟ ...
المرجع : كتاب من كنوز السنة للشيخ محمد علي الصابوني .
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( إن من أحبِكم الي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا وإن من أبغضكم إلي وأبعدكم مني
يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون قالوا : يا رسول الله { فما المتفيهقون }؟ قال :
{ المتكبرون } )) . { رواه الترمذي }
الأبحاث اللغوية :
------------
الثرثارون : جمع ( ثرثار) وهو الشخص الذي يكثر الكلام وقد يصل به الحال الى درجة الهذيان قال الشاعر:
وزن الكلام إذا نطقت فإنما ** يبدي عيوب ذوي العيوب المنطق .
المتشدقون : جمع متشدق وهو الذي يتطاول على الناس بكلامه ويتكلم بملء فمه تفاصحا وتفاخرا وأصل
التشدق مأخوذ من ملء الشدق فالذي يتكلم بملء فمه للتفصح يقال عنه متشدق وقد جاء في لسان العرب :
الشدق جانب الفم والمتشدق الذي يلوي شدقه للتفصح .
المتفيهقون : مأخوذ من الفهق وهو الامتلاء قال الأصمعي : المتفيهق الذي يتوسع في كلامه ويفهق
( أي يملأ ) به فمه قال الأعشى :
تروح على آل المحلق جفنة ** كجابية الشيخ العراقي تفهق
وقد فسره عليه الصلاة والسلام بأنه المتكبر لأن المتكبر يتبجح بكلامه ويشمه بأنفه استعلاءً على الناس
وتكبرا فناسبه الوصف .
الشرح الأدبي :
-----------
بهذه الصورة الجميلة الرائعة يضع الرسول الكريم صلوات الله عليه حجر الزاوية في بناء الشخصية
الاسلامية المثالية وبناء المجتمع المسلم القائم على الفضيلة المشيد بعائم التقى والصلاح .
ففي هذا الهدي النبوي الشريف يبين الرسول عليه الصلاة والسلام منزلة ( الأخلاق والتربية ) في الاسلام.
فالأخلاق سياج الأمم وميزان تقدمها ورقيها وعنوان عظمتها وخلودها ... فالأمم لا تحيا بدون أخلاق
ولا تعيش بغير أدب . ولله در أمير الشعراء شوقي حيث يقول :
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه ** فقوم النفس بالأخلاق تستقم
وله أيضا :
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ولقد ضرب الرسول الكريم أروع الأمثلة في الخلق الرفيع والاستقامة على أمر الله عز وجل والتحلي
بالأخلاق الكريمة والفاضلة حتى أثنى عليه المولى تبارك وتعالى بقوله : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) القلم 4.
وكفى بهذا الثناء والمديح رفعة وعزة وسموا وجلالا لنبي الهدى ورسول الأخلاق !!.
ولقد وضح عليه الصلاة والسلام - بهذه الكلمات الروائع - قيمة الأخلاق ورفع مكانة أهلها المتخلقين بحميد
الخصال الذين ترسخت فيهم معاني الفضل والنبل والأدب الرفيع حتى أصبحت سجية من سجاياهم وأشاد
بفضلهم صلوات الله عليه حين جعلهم أحب الناس عنده وأقربهم مكانة لديه فقال :
(( إن من أحبكم إلي وأقربكم مني منزلة يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا )) ...
فليست الأخلاق سبب السعادة في الدنيا فحسب بل هي أساس السعادة وأصل العزة في الدنيا والآخرة وكفى
بجوار الرسول الكريم في دار الخلد والنعيم شرفا وعلوا لصاحب الخلق الرفيع حيث ينال درجة عالية يغبطه
عليها كثير من الناس يوم يكون مجلسه الى جانب مجلس الرسل الكرام والصديقين والشهداء فهل بعد هذا
عز وشرف يدانيه أو يضاهيه ؟ .
ثم ينتقل الرسول الكريم فيبين في هديه الشريف منزلة الفريق الثاني أولئك الذين تجردوا من الفضيلة
وتعروا عن حميد الأخلاق وحسبهم خسارة أن يكونوا بغيضين الى رسول الله بعيدين عن مجلس الأنس
والسعادة في جواره الشريف وجوار أولياء الله من النبيين والشهداء والصالحين .
فما أعظم خسارة أولئك وما أشـــد نـدامتهــم ؟ ...
المرجع : كتاب من كنوز السنة للشيخ محمد علي الصابوني .