مووووج
31-08-2011, 11:07 PM
بقلم : زكريا ابراهيم المحمود
بدموع أم سالت سخية – غسلت مولودها الذي أنبأتها العرافة أنه منذور للشقاء:
" سوف يسير في حقول أشواك لا تنتهي كلما تخطى حقلا نبت في خطواته ألف حقل ، من تيه لتيه سوف ينتقل، وفي كل خطوة سيكون الموت ملازما له سوف يسكنه الموت وجعا مستمرا وألما ينبت في بصره، لا منقذ له إلا بصيرته، تعتريه رياح السموم من كل جانب وتسفح وجهه الرمال، وكلما أمسك حفنة تسربت من بين أصابعه ذرات صغيرة لتكون ألف ألف كثيب"
ذات موت وقبل أن يهيلوا التراب على عيني أم زودته بأنهار دموع كانت زادا له في رحلة التيه، اقتلع قلبه ووسده بجانبها واستدار.
متلفعا بما تبقى من ضباب في بصره كانت وجهته جنوبا أو شمالا أو دوران مستمر في كل اتجاه وفي ما لا يمكن تحديد اتجاهه، ويمتد الضباب على مسافة شاسعة لعين أدمنت الغبار واستوطنتها كل الرمال التي سكنتها المياه يوما وانسحبت لتبقي ذراتها أشواكا واخزة في القلب دامعة في العين.
وفي مسير امتد طويلاً طويلاً وصل إلى مدينة لها ألف باب ومن كل باب يخرج في ذات اللحظة ألف إنسان ويدخل ألف إنسان، وعندما وصل إلى الباب الأول وجده مغلقا فاتجه إلى الثاني ثم الثالث ثم.......وعند الباب الألف وضع رأسه بين يديه وراح في غيبوبة البكاء.
أغذ السير متجها نحو ضباب يلوح في الأفق وذرات الرمال تتسع وتمتد وفي خطوه المتلاحق كان أفق الضباب يبدو قريباً قريباً وكان يخيل إليه أنه على مسافة إصبع أو أقل غير أنه كلما مد يدا كي يمسك به كانت ذرات الرمال تتسرب من بين أصابعه فيوسع الخطو ويمضي في رحلة الضباب.
وبعد بكاء مئة عام فتح الباب فنهض مسرعا ليضع قدما بين الأقدام الداخلة غير أنه في غمرة العجلة زلت قدمه فوجد نفسه من جديد أمام الباب الأول وكم كان سعيدا فالباب مفتوح، قذف بنفسه إلى الداخل ولكن هواء أسوداً قذفه خارجا فعاد إلى البكاء أمام الباب الأخير ومن صوت نشيجه المتواصل سمع صوتا كصوت الرعد تنامى مجلجلا وفي صحوة قصيرة ملأته ذهولا تعالت في الأفق عاصفة من الغبار ولأن لا شيء يقيه وضع رأسه بين كفيه وبعد وقت ظنه عمرا فتح عينيه.... كانت الأبواب الألف حطاما وعلى امتداد النظر كانت المدينة كثبان رمال لا تدرك نهايتها.
في خرائب الروح التي تراكمت في رحلة امتدت بين بكاء الولادة وحشرجات النهاية حاول أن يقتلع قدمه من كثبان الرمال التي سكنته عمرا، غير أن قواه خانته فخر على وجهه زاحفا باتجاه جدث أودعه القلب ذات موت، وفي زحف الألم وعلى أبواب التلاشي أكب ليطبع قبلة على تراب القلب وإذ لامست شفتاه التراب انجلى بصره عن اخضرار ملء الأفق وآلاف النيازك البيضاء ونفحات عطر تغالب ريحا سمومية سكنته عمرا.
على بوابة الحياة كان النهوض انهيارا وتلاش لآلاف الكثبان الصفراء المقيتة ووجيب قلب امتدت أمامه طريق مكسوة بآلاف النيازك البيضاء الصغيرة وفي البعيد البعيد كانت مساحات من الأخضر ونسائم عطر تدفعه ليرفع قدمه باتجاه الخطوة الأولى.
بدموع أم سالت سخية – غسلت مولودها الذي أنبأتها العرافة أنه منذور للشقاء:
" سوف يسير في حقول أشواك لا تنتهي كلما تخطى حقلا نبت في خطواته ألف حقل ، من تيه لتيه سوف ينتقل، وفي كل خطوة سيكون الموت ملازما له سوف يسكنه الموت وجعا مستمرا وألما ينبت في بصره، لا منقذ له إلا بصيرته، تعتريه رياح السموم من كل جانب وتسفح وجهه الرمال، وكلما أمسك حفنة تسربت من بين أصابعه ذرات صغيرة لتكون ألف ألف كثيب"
ذات موت وقبل أن يهيلوا التراب على عيني أم زودته بأنهار دموع كانت زادا له في رحلة التيه، اقتلع قلبه ووسده بجانبها واستدار.
متلفعا بما تبقى من ضباب في بصره كانت وجهته جنوبا أو شمالا أو دوران مستمر في كل اتجاه وفي ما لا يمكن تحديد اتجاهه، ويمتد الضباب على مسافة شاسعة لعين أدمنت الغبار واستوطنتها كل الرمال التي سكنتها المياه يوما وانسحبت لتبقي ذراتها أشواكا واخزة في القلب دامعة في العين.
وفي مسير امتد طويلاً طويلاً وصل إلى مدينة لها ألف باب ومن كل باب يخرج في ذات اللحظة ألف إنسان ويدخل ألف إنسان، وعندما وصل إلى الباب الأول وجده مغلقا فاتجه إلى الثاني ثم الثالث ثم.......وعند الباب الألف وضع رأسه بين يديه وراح في غيبوبة البكاء.
أغذ السير متجها نحو ضباب يلوح في الأفق وذرات الرمال تتسع وتمتد وفي خطوه المتلاحق كان أفق الضباب يبدو قريباً قريباً وكان يخيل إليه أنه على مسافة إصبع أو أقل غير أنه كلما مد يدا كي يمسك به كانت ذرات الرمال تتسرب من بين أصابعه فيوسع الخطو ويمضي في رحلة الضباب.
وبعد بكاء مئة عام فتح الباب فنهض مسرعا ليضع قدما بين الأقدام الداخلة غير أنه في غمرة العجلة زلت قدمه فوجد نفسه من جديد أمام الباب الأول وكم كان سعيدا فالباب مفتوح، قذف بنفسه إلى الداخل ولكن هواء أسوداً قذفه خارجا فعاد إلى البكاء أمام الباب الأخير ومن صوت نشيجه المتواصل سمع صوتا كصوت الرعد تنامى مجلجلا وفي صحوة قصيرة ملأته ذهولا تعالت في الأفق عاصفة من الغبار ولأن لا شيء يقيه وضع رأسه بين كفيه وبعد وقت ظنه عمرا فتح عينيه.... كانت الأبواب الألف حطاما وعلى امتداد النظر كانت المدينة كثبان رمال لا تدرك نهايتها.
في خرائب الروح التي تراكمت في رحلة امتدت بين بكاء الولادة وحشرجات النهاية حاول أن يقتلع قدمه من كثبان الرمال التي سكنته عمرا، غير أن قواه خانته فخر على وجهه زاحفا باتجاه جدث أودعه القلب ذات موت، وفي زحف الألم وعلى أبواب التلاشي أكب ليطبع قبلة على تراب القلب وإذ لامست شفتاه التراب انجلى بصره عن اخضرار ملء الأفق وآلاف النيازك البيضاء ونفحات عطر تغالب ريحا سمومية سكنته عمرا.
على بوابة الحياة كان النهوض انهيارا وتلاش لآلاف الكثبان الصفراء المقيتة ووجيب قلب امتدت أمامه طريق مكسوة بآلاف النيازك البيضاء الصغيرة وفي البعيد البعيد كانت مساحات من الأخضر ونسائم عطر تدفعه ليرفع قدمه باتجاه الخطوة الأولى.