حسن الحسن
12-10-2009, 11:06 AM
تفسير وبيان لأعظم سورة في القرآن(1)
هذه السورة جمعت أنواع التوحيد، ولا سيما توحيد العبادة الذي خلق الله العالم لأجله، وأرسل الرسل لتحقيقه، وهو موجود في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينٌُ﴾. ولأن معاني القرآن ترجع إلى ما تضمنته ...
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد: فإني أقدم للقراء تفسير سورة الفاتحة، لأنها أعظم سورة في القرآن، ولأن المصلي يقرأها في صلاته، فكان لازماً عليه أن يفهم معناها ليخشع في صلاته، ويدخل في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونٌَ﴾
وهذه السورة جمعت أنواع التوحيد، ولا سيما توحيد العبادة الذي خلق الله العالم لأجله، وأرسل الرسل لتحقيقه، وهو موجود في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينٌُ﴾. ولأن معاني القرآن ترجع إلى ما تضمنته هذه الآية والسورة .
وكانت أهم مراجعي:
تفسير الطبري وإبن كثير، ومختصراته . وقد ذكرت الأحاديث الواردة في فضل وتفسير الفاتحة، وما تهدي إليه الآية والسورة والأحاديث من فوائد، ونبهت على الأخطاء الشائعة في قراءة الفاتحة وغيرها من المواضيع المهمة . ومن أراد المزيد فليقرأ الكتاب والمحتويات في آخره .
والله أسأل أن ينفع به المسلمين، ويجعله خالص لوجهه الكريم.
سورة الفاتحة وأسماؤها:
سورة الفاتحة مكية، وهي سبع آيات بلا خلاف.
وأسماؤها:
1- أم القرآن: قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج، خداج، خداج، غير تمام) .
2- أم الكتاب: قال البخاري: وسميت أم الكتاب لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة .
3- السبع المثاني: لقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمٌَ﴾ .
4- القرآن العظيم: لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمٌَ﴾ .
ودليل هذه الأسماء الأربعة من الحديث قوله -صلى الله عليه وسلم-: الحمد لله رب العالمين: أم القرى، وأم الكتاب، والسبع المثاني، والقرآن العظيم) .
5- فاتحة الكتاب: لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) .
ولأنها يُفتح بها القراءة في الصلاة .
6- الصلاة: لقوله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي) .... الحديث. فسميت الفاتحة صلاة لأنها شرط فيها .
7- الحمد: لقول الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينٌَ﴾
8- الرقية: لقوله -صلى الله عليه وسلم- لأبي سعيد: (وما يدريك أنها رقية) .
9- أساس القرآن: سماها ابن عباس .
10- الواقية: سماها سفيان بن عُيينة .
11- الكافية: سماها يحي بن كثير .
من فضائل سورة الفاتحة:
الحديث الأول: عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: (كنت أصلي فدعاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: فأتيته، فقال: ما منعك أن تأتيني ؟ قال: قلت: يا رسول الله إني كنت أصلي، قال: ألم يقل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمٌْ﴾.
ثم قال: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد، قال: فأخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت: يا رسول الله، إنك قلت: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن، قال: نعم: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينٌَ﴾ هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته) .
من فوائد الحديث:
1- جواز دعاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- وندائه لمن يصلي النافلة، وهي خاصة له، وفي حياته، وكذلك للأم حق نداء الولد في صلاة النافلة، وله شاهد من حديث الراهب الذي دعته أمه في الصلاة فلم يجبها، فدعت عليه، فاستجاب الله دعاءها، كما في الحديث الذي رواه مسلم .
أما غير الرسول والأم فلا يجوز نداء أحد في صلاته ولا يجب على المصلي إجابة النداء في صلاته إلا إذا كان لإنقاذ إنسان من خطر محقق، أو لضرورة .
2- وجوب تلبية نداء الرسول -صلى الله عليه وسلم- لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمٌْ﴾ .
3- حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على تعليم أصحابه ما ينفعهم، وتشويقه لهم: (لأعلمنك أعظم سورة في القرآن) .
4- حرص الصحابي على العلم، وتذكيره للرسول -صلى الله عليه وسلم- بما وعده به، وذلك حين قال له: يا رسول الله، إنك قلت: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن .
5- استجابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لتذكير الصحابي، ووفاؤه بما وعده وعلمه (الحمد لله رب العالمين) .
6- في الحديث دليل على أنَّ الفاتحة أعظم سورة في القرآن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم.
الحديث الثاني: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا في مسير لنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم (أي لديغ)، وإن نفرنا غُيب فهل منكم راق ؟ فقام معها رجل ما كنا نأبنه (أي نعيبه أو نتهمه) برقية، فرقاه فبرأ، فأمر له بثلاثين شاة، وسقانا لبناً، فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن ؟ أو كنت ترقي ؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأم الكتاب، قلنا: لا تحدث حتى نأتي ونسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما قدمنا المدنية ذكرناه للنبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: (وما كان يدريه أنها رقية ؟ إقسموا واضربوا لي بسهم) .
وفي رواية مسلم: أن أبا سعيد هو الذي رقى المريض .
من فوائد الحديث:
1- الرجوع عند الاختلاف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ليحكم بينهم: قال الله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلٌ﴾ والرد إلى الله يكون بالرجوع إلى كتاب الله، أما الرد إلى الرسول فيكون بالرجوع إليه عندما كان حياً، والرجوع إلى سنته وأقواله بعد وفاته -صلى الله عليه وسلم-، وفي الحديث: (تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض) .
2- التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- واجب على الصحابة والمسلمين .
3- جواز الرقية بالفاتحة، وما جاء في السنة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-..
4- علاج اللديغ يكون بقراءة الفاتحة والدعاء، وبالتداوي والأخذ بالأسباب: قال -صلى الله عليه وسلم-: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء) .
5- جواز أخذ الراقي الأجر على الرقية الشرعية، فالراقي أحقُ بالأجر من الشخص الذي يعالج علاجاً مادياً كالطبيب أو غيره، وهذا معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: (أحقُ ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) فليس المراد بهذا الحديث أن يأخذ الإنسان أجراً على قراءة القرآن على الأموات، أو على الأحياء لإسماع الناس التلاوة، فإن هذا لم يفعله النبي صلى الله ع ليه وسلم، والأئمة المجتهدون .
6- جواز رقية المسلم لغير المسلم: حيث جاء في رواية البزار في حديث جابر: (فقالوا لهم: قد بلغنا أن صاحبكم جاء بالنور والشفاء، قالوا: نعم) لأنهم قالوا: صاحبكم، ولم يقولوا: رسول الله .
فوائد الرقية بالفاتحة:
1- قال ابن القيم في "الجواب الكافي" في الصفحة الثالثة: فقد أثر هنا الدواء في هـذا الداء وأزاله، حتى كأنه لم يكن، وهو أسهل دواء وأيسره، ولو أحسن العبد التداوي بالفاتحة لرأى لها تأثيراً عجيباً في الشفاء، ومكثت بمكة مدة تعتريني أدواء، ولا أجد طبيباً ولا دواء، فكنت أعالج نفسي بالفاتحة، فأرى لها تأثيراً عجيباً، فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألماً، فكان كثير منهم يبرأ سريعاً .
2- ولكن هاهنا أمر ينبغي التفطن له، وهو أن الأذكار والآيات أو الأدعية التي يُستشفى بها، ويُرقي بها هي نفسها نافعة شافعة، ولكن تستدعي بها، ويُرقى بها هي نفسها نافعة شافية، ولكن تستدعي قبول المحل، وقوة همة الفاعل، وتأثيره، فمتى تخلف الشفاء كان لضعف تأثير الفاعل، أو لعدم قبول المنفعل، أو لمانع قوي فيه يمنع أن ينجح فيه الدواء، كما يكون ذلك في الأدوية والأدواء الحسية، فإن عدم تأثيرها قد يكون لعدم قبول الطبيعة -أي: طبيعة البدن- لذلك الدواء، وقد يكون لمانع قوي يمنع من اقتضائه أثره، فإن الطبيعة -أي: الأجسام- إذا أخذت الدواء لقبول تام كان انتفاع البدن به بحسب ذلك القبول، فكذلك القلب إذا أخذ الرقى والتعاويذ بقبول تام، وكان للراقي نفسه فعالة، وهمة مؤثرة في إزالة الداء. انتهى .
الحديث الثالث: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (بينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعنده جبريـل إذ سمع نقيضاً (أي صوت) فوقه، فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال: هذا باب قد فُتح من السماء ما فُتح قط، قال: فنزل منه ملك، فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فقال: أبشر بنورين قد أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة: لم تقرأ حرفاً منها إلا أوتيته) .
من فوائد الحديث:
1- نزول جبريل عليه السلام، وزيارته للنبي أحياناً .
2- حدوث صوت في السماء يدل على أمر مهم .
3- للسماء باب لم يفتح قط، ونزول ملك تكريماً له -صلى الله عليه وسلم- .
4- الملك يُبشر النبي -صلى الله عليه وسلم- بنورين قد أعطاهما الله لـه ولم يعطهما لنبي قبله .
النوارن: هما: فاتحة الكتاب، وأواخر سورة البقرة، وفاتحة الكتاب: هي سور الحمد، وخواتيم سورة البقرة هما الآيتان: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرٌُ﴾
﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينٌَ﴾ .
مواضيع الاستعاذة وفضلها:
1- عند تلاوة القرآن: لقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمٌِ﴾ أي: قل قبل القراءة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
2- في الصلاة قبل الفاتحة. كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول في صلاة التهجد: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه) .
معنى: همزه: خنقه، ونفخه: كبره، ونفثه: شعره. ويجوز غيرها مثل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
3- عند الغضب: عن سليمان بن صرد قال: (استب رجلان عند النبي -صلى الله عليه وسلم- ونحن عنده جلوس، فأحدهما يسب صاحبه مغضباً قد احمرّ وجهه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم") .
4- عند دخول الخلاء: فعن أنس قال: (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) .
5- عند نباح الكلاب، ونهيق الحمير: قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا سمعتم نباح الكلاب، ونهيق الحمير بالليل، فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فإنهن يرين ما لا ترون) .
6- عند الأرق والفزع: كان -صلى الله عليه وسلم- يُعلم أصحابه أن يقولوا: (أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون) .
7- عند الرقية: كان -صلى الله عليه وسلم- يُعوّذ الحسن والحسين ويقول: (أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامّة، ومن كل عين لامة) .
الهامة: ذات السم كالحية . اللامة: نظرة العين بسوء .
8- عند دخول المسجد: كان -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل المسجد قال: (أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم) .
قال: فإذا قال ذلك: قال الشيطان: حُفظ من سائر اليوم .
معنى الاستعاذة:
معنى: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" أي: أستجير بجناب الله من الشيطان أن يضرني في ديني أو دنياي، أو يصدني عن فعل ما أمرت به، أو يحثني على فعل ما نُهيت عنه، فان الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله، ولهذا أمر الله تعالى بمصانعة شيطان الإنس ومداراته بإسداء الجميل إليه، ليرده طبعه عمّا هو فيه من الأذى، وأمر بالاستعاذة به من شيطان الجن، لأنه لا يقبل رشوة، ولا يؤثر فيه جميع، لأنه شرير بالطبع، ولا يكفه عنك إلا الذي خلقه.
والشيطان في لغة العرب: مشتق من "شطن" إذا بعُدَ، فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر، وبعيد بفسقه عن كل خير .
وقـال سيبويه: العرب تقول "تشيطن فلان" إذا فعل فعل الشياطين و "الشيطان" مشتق من البعد، على الصحيح ولهذا يُسمون كل من تمرد من جني وإنسي وحيوان "شيطاناً". قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونٌَ﴾
مواضيع "بسم الله" وفضلها:
1- عند الوضوء:
قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا صلاة لم لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) [رواه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي وقال ابن كثير: إنه حديث حسن]
2- تُذكر عند الذبح وعند الاصطياد:
أ- قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌٌ﴾
ب- وقال الله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهٌِ﴾ .
ج- سأل عدي بن حاتم الطائي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن حكم الصيد بالكلب إذا وجد مع كلبه كلباً آخر: "لا أدري أيهما قتله ؟ " فقال: (لا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره) .
3- عند ابتداء الطعام والشراب:
قال عمر بن أبي سلمة: كنت غلاماً في حجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال: (يا غلام سَمَ الله، وكُلْ بيمينك، وكُل مما يليك) .
4- للرقية من الوجع والمرض:
أ- شكا عثمان بن أبي العاص الثقفي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجعاً يجده في جسده منذ أسلم:
فقال لـه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ضع يدك الذي تألم من جسدك، وقل "بسم الله" ثلاثاً وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر) .
ب- عن أبي سعيد الخدري أن جبريل أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (يا محمد، اشتكيت ؟ فقال: نعم، قال: بسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك، من شر كل نفس، أو عين حاسد، الله يشفيك، باسم الله أرقيك) .
5- عند دخول المسجد والخروج منه، فعن أنس قال: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل المسجد قال: بسم الله، اللهم صل على محمد اللهم أفتح لي أبواب رحمتـك، وإذا خرج قال: بسم الله، اللهم صل على محمد اللهم أفتح لي أبواب فضلك) .
6- عن إتيان الرجل امرأته:
عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: "بسم الله" اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبد) .
7- كلما أصبح وكلما أمسى:
عن عثمان بن عفان رضـي الله عنـه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: " بسم الله الذي لا يضر مع إسمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شئ) .
8- التسمية على مرافق البيت عند النوم:
عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم، فاغلقوا الأبواب وأذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً، وأوكلوا قربكم وأذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم وأذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئاً، وأطفئوا مصابيحكم) .
9- عند الخروج من المنزل وعند الدخول:
أ- عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال حينئذ، هديت وكفيت ووقيت فتتنحى له الشياطين) .
ب- عن جابر بن عبدالله، أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عز وجل عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان أدركتم البيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء) .
10- عند ركوب الدابة أو السيارة أو الطائرة أو الباخرة:
كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذا ركب دابة قال: بسم الله، الحمد لله ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينٌَ﴾ .
11-تي بعثها إلى هرقل ملك الروم (بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين) .
هذه السورة جمعت أنواع التوحيد، ولا سيما توحيد العبادة الذي خلق الله العالم لأجله، وأرسل الرسل لتحقيقه، وهو موجود في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينٌُ﴾. ولأن معاني القرآن ترجع إلى ما تضمنته ...
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد: فإني أقدم للقراء تفسير سورة الفاتحة، لأنها أعظم سورة في القرآن، ولأن المصلي يقرأها في صلاته، فكان لازماً عليه أن يفهم معناها ليخشع في صلاته، ويدخل في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونٌَ﴾
وهذه السورة جمعت أنواع التوحيد، ولا سيما توحيد العبادة الذي خلق الله العالم لأجله، وأرسل الرسل لتحقيقه، وهو موجود في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينٌُ﴾. ولأن معاني القرآن ترجع إلى ما تضمنته هذه الآية والسورة .
وكانت أهم مراجعي:
تفسير الطبري وإبن كثير، ومختصراته . وقد ذكرت الأحاديث الواردة في فضل وتفسير الفاتحة، وما تهدي إليه الآية والسورة والأحاديث من فوائد، ونبهت على الأخطاء الشائعة في قراءة الفاتحة وغيرها من المواضيع المهمة . ومن أراد المزيد فليقرأ الكتاب والمحتويات في آخره .
والله أسأل أن ينفع به المسلمين، ويجعله خالص لوجهه الكريم.
سورة الفاتحة وأسماؤها:
سورة الفاتحة مكية، وهي سبع آيات بلا خلاف.
وأسماؤها:
1- أم القرآن: قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج، خداج، خداج، غير تمام) .
2- أم الكتاب: قال البخاري: وسميت أم الكتاب لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة .
3- السبع المثاني: لقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمٌَ﴾ .
4- القرآن العظيم: لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمٌَ﴾ .
ودليل هذه الأسماء الأربعة من الحديث قوله -صلى الله عليه وسلم-: الحمد لله رب العالمين: أم القرى، وأم الكتاب، والسبع المثاني، والقرآن العظيم) .
5- فاتحة الكتاب: لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) .
ولأنها يُفتح بها القراءة في الصلاة .
6- الصلاة: لقوله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي) .... الحديث. فسميت الفاتحة صلاة لأنها شرط فيها .
7- الحمد: لقول الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينٌَ﴾
8- الرقية: لقوله -صلى الله عليه وسلم- لأبي سعيد: (وما يدريك أنها رقية) .
9- أساس القرآن: سماها ابن عباس .
10- الواقية: سماها سفيان بن عُيينة .
11- الكافية: سماها يحي بن كثير .
من فضائل سورة الفاتحة:
الحديث الأول: عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: (كنت أصلي فدعاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: فأتيته، فقال: ما منعك أن تأتيني ؟ قال: قلت: يا رسول الله إني كنت أصلي، قال: ألم يقل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمٌْ﴾.
ثم قال: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد، قال: فأخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت: يا رسول الله، إنك قلت: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن، قال: نعم: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينٌَ﴾ هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته) .
من فوائد الحديث:
1- جواز دعاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- وندائه لمن يصلي النافلة، وهي خاصة له، وفي حياته، وكذلك للأم حق نداء الولد في صلاة النافلة، وله شاهد من حديث الراهب الذي دعته أمه في الصلاة فلم يجبها، فدعت عليه، فاستجاب الله دعاءها، كما في الحديث الذي رواه مسلم .
أما غير الرسول والأم فلا يجوز نداء أحد في صلاته ولا يجب على المصلي إجابة النداء في صلاته إلا إذا كان لإنقاذ إنسان من خطر محقق، أو لضرورة .
2- وجوب تلبية نداء الرسول -صلى الله عليه وسلم- لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمٌْ﴾ .
3- حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على تعليم أصحابه ما ينفعهم، وتشويقه لهم: (لأعلمنك أعظم سورة في القرآن) .
4- حرص الصحابي على العلم، وتذكيره للرسول -صلى الله عليه وسلم- بما وعده به، وذلك حين قال له: يا رسول الله، إنك قلت: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن .
5- استجابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لتذكير الصحابي، ووفاؤه بما وعده وعلمه (الحمد لله رب العالمين) .
6- في الحديث دليل على أنَّ الفاتحة أعظم سورة في القرآن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم.
الحديث الثاني: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا في مسير لنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم (أي لديغ)، وإن نفرنا غُيب فهل منكم راق ؟ فقام معها رجل ما كنا نأبنه (أي نعيبه أو نتهمه) برقية، فرقاه فبرأ، فأمر له بثلاثين شاة، وسقانا لبناً، فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن ؟ أو كنت ترقي ؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأم الكتاب، قلنا: لا تحدث حتى نأتي ونسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما قدمنا المدنية ذكرناه للنبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: (وما كان يدريه أنها رقية ؟ إقسموا واضربوا لي بسهم) .
وفي رواية مسلم: أن أبا سعيد هو الذي رقى المريض .
من فوائد الحديث:
1- الرجوع عند الاختلاف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ليحكم بينهم: قال الله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلٌ﴾ والرد إلى الله يكون بالرجوع إلى كتاب الله، أما الرد إلى الرسول فيكون بالرجوع إليه عندما كان حياً، والرجوع إلى سنته وأقواله بعد وفاته -صلى الله عليه وسلم-، وفي الحديث: (تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض) .
2- التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- واجب على الصحابة والمسلمين .
3- جواز الرقية بالفاتحة، وما جاء في السنة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-..
4- علاج اللديغ يكون بقراءة الفاتحة والدعاء، وبالتداوي والأخذ بالأسباب: قال -صلى الله عليه وسلم-: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء) .
5- جواز أخذ الراقي الأجر على الرقية الشرعية، فالراقي أحقُ بالأجر من الشخص الذي يعالج علاجاً مادياً كالطبيب أو غيره، وهذا معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: (أحقُ ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) فليس المراد بهذا الحديث أن يأخذ الإنسان أجراً على قراءة القرآن على الأموات، أو على الأحياء لإسماع الناس التلاوة، فإن هذا لم يفعله النبي صلى الله ع ليه وسلم، والأئمة المجتهدون .
6- جواز رقية المسلم لغير المسلم: حيث جاء في رواية البزار في حديث جابر: (فقالوا لهم: قد بلغنا أن صاحبكم جاء بالنور والشفاء، قالوا: نعم) لأنهم قالوا: صاحبكم، ولم يقولوا: رسول الله .
فوائد الرقية بالفاتحة:
1- قال ابن القيم في "الجواب الكافي" في الصفحة الثالثة: فقد أثر هنا الدواء في هـذا الداء وأزاله، حتى كأنه لم يكن، وهو أسهل دواء وأيسره، ولو أحسن العبد التداوي بالفاتحة لرأى لها تأثيراً عجيباً في الشفاء، ومكثت بمكة مدة تعتريني أدواء، ولا أجد طبيباً ولا دواء، فكنت أعالج نفسي بالفاتحة، فأرى لها تأثيراً عجيباً، فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألماً، فكان كثير منهم يبرأ سريعاً .
2- ولكن هاهنا أمر ينبغي التفطن له، وهو أن الأذكار والآيات أو الأدعية التي يُستشفى بها، ويُرقي بها هي نفسها نافعة شافعة، ولكن تستدعي بها، ويُرقى بها هي نفسها نافعة شافية، ولكن تستدعي قبول المحل، وقوة همة الفاعل، وتأثيره، فمتى تخلف الشفاء كان لضعف تأثير الفاعل، أو لعدم قبول المنفعل، أو لمانع قوي فيه يمنع أن ينجح فيه الدواء، كما يكون ذلك في الأدوية والأدواء الحسية، فإن عدم تأثيرها قد يكون لعدم قبول الطبيعة -أي: طبيعة البدن- لذلك الدواء، وقد يكون لمانع قوي يمنع من اقتضائه أثره، فإن الطبيعة -أي: الأجسام- إذا أخذت الدواء لقبول تام كان انتفاع البدن به بحسب ذلك القبول، فكذلك القلب إذا أخذ الرقى والتعاويذ بقبول تام، وكان للراقي نفسه فعالة، وهمة مؤثرة في إزالة الداء. انتهى .
الحديث الثالث: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (بينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعنده جبريـل إذ سمع نقيضاً (أي صوت) فوقه، فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال: هذا باب قد فُتح من السماء ما فُتح قط، قال: فنزل منه ملك، فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فقال: أبشر بنورين قد أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة: لم تقرأ حرفاً منها إلا أوتيته) .
من فوائد الحديث:
1- نزول جبريل عليه السلام، وزيارته للنبي أحياناً .
2- حدوث صوت في السماء يدل على أمر مهم .
3- للسماء باب لم يفتح قط، ونزول ملك تكريماً له -صلى الله عليه وسلم- .
4- الملك يُبشر النبي -صلى الله عليه وسلم- بنورين قد أعطاهما الله لـه ولم يعطهما لنبي قبله .
النوارن: هما: فاتحة الكتاب، وأواخر سورة البقرة، وفاتحة الكتاب: هي سور الحمد، وخواتيم سورة البقرة هما الآيتان: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرٌُ﴾
﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينٌَ﴾ .
مواضيع الاستعاذة وفضلها:
1- عند تلاوة القرآن: لقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمٌِ﴾ أي: قل قبل القراءة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
2- في الصلاة قبل الفاتحة. كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول في صلاة التهجد: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه) .
معنى: همزه: خنقه، ونفخه: كبره، ونفثه: شعره. ويجوز غيرها مثل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
3- عند الغضب: عن سليمان بن صرد قال: (استب رجلان عند النبي -صلى الله عليه وسلم- ونحن عنده جلوس، فأحدهما يسب صاحبه مغضباً قد احمرّ وجهه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم") .
4- عند دخول الخلاء: فعن أنس قال: (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) .
5- عند نباح الكلاب، ونهيق الحمير: قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا سمعتم نباح الكلاب، ونهيق الحمير بالليل، فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فإنهن يرين ما لا ترون) .
6- عند الأرق والفزع: كان -صلى الله عليه وسلم- يُعلم أصحابه أن يقولوا: (أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون) .
7- عند الرقية: كان -صلى الله عليه وسلم- يُعوّذ الحسن والحسين ويقول: (أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامّة، ومن كل عين لامة) .
الهامة: ذات السم كالحية . اللامة: نظرة العين بسوء .
8- عند دخول المسجد: كان -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل المسجد قال: (أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم) .
قال: فإذا قال ذلك: قال الشيطان: حُفظ من سائر اليوم .
معنى الاستعاذة:
معنى: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" أي: أستجير بجناب الله من الشيطان أن يضرني في ديني أو دنياي، أو يصدني عن فعل ما أمرت به، أو يحثني على فعل ما نُهيت عنه، فان الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله، ولهذا أمر الله تعالى بمصانعة شيطان الإنس ومداراته بإسداء الجميل إليه، ليرده طبعه عمّا هو فيه من الأذى، وأمر بالاستعاذة به من شيطان الجن، لأنه لا يقبل رشوة، ولا يؤثر فيه جميع، لأنه شرير بالطبع، ولا يكفه عنك إلا الذي خلقه.
والشيطان في لغة العرب: مشتق من "شطن" إذا بعُدَ، فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر، وبعيد بفسقه عن كل خير .
وقـال سيبويه: العرب تقول "تشيطن فلان" إذا فعل فعل الشياطين و "الشيطان" مشتق من البعد، على الصحيح ولهذا يُسمون كل من تمرد من جني وإنسي وحيوان "شيطاناً". قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونٌَ﴾
مواضيع "بسم الله" وفضلها:
1- عند الوضوء:
قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا صلاة لم لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) [رواه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي وقال ابن كثير: إنه حديث حسن]
2- تُذكر عند الذبح وعند الاصطياد:
أ- قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌٌ﴾
ب- وقال الله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهٌِ﴾ .
ج- سأل عدي بن حاتم الطائي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن حكم الصيد بالكلب إذا وجد مع كلبه كلباً آخر: "لا أدري أيهما قتله ؟ " فقال: (لا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره) .
3- عند ابتداء الطعام والشراب:
قال عمر بن أبي سلمة: كنت غلاماً في حجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال: (يا غلام سَمَ الله، وكُلْ بيمينك، وكُل مما يليك) .
4- للرقية من الوجع والمرض:
أ- شكا عثمان بن أبي العاص الثقفي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجعاً يجده في جسده منذ أسلم:
فقال لـه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ضع يدك الذي تألم من جسدك، وقل "بسم الله" ثلاثاً وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر) .
ب- عن أبي سعيد الخدري أن جبريل أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (يا محمد، اشتكيت ؟ فقال: نعم، قال: بسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك، من شر كل نفس، أو عين حاسد، الله يشفيك، باسم الله أرقيك) .
5- عند دخول المسجد والخروج منه، فعن أنس قال: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل المسجد قال: بسم الله، اللهم صل على محمد اللهم أفتح لي أبواب رحمتـك، وإذا خرج قال: بسم الله، اللهم صل على محمد اللهم أفتح لي أبواب فضلك) .
6- عن إتيان الرجل امرأته:
عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: "بسم الله" اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبد) .
7- كلما أصبح وكلما أمسى:
عن عثمان بن عفان رضـي الله عنـه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: " بسم الله الذي لا يضر مع إسمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شئ) .
8- التسمية على مرافق البيت عند النوم:
عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم، فاغلقوا الأبواب وأذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً، وأوكلوا قربكم وأذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم وأذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئاً، وأطفئوا مصابيحكم) .
9- عند الخروج من المنزل وعند الدخول:
أ- عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال حينئذ، هديت وكفيت ووقيت فتتنحى له الشياطين) .
ب- عن جابر بن عبدالله، أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عز وجل عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان أدركتم البيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء) .
10- عند ركوب الدابة أو السيارة أو الطائرة أو الباخرة:
كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذا ركب دابة قال: بسم الله، الحمد لله ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينٌَ﴾ .
11-تي بعثها إلى هرقل ملك الروم (بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين) .