مووووج
21-03-2011, 03:25 AM
المعلم
تثاقلت قدماه مما حاكته السنون. كل الأجيال مرت من هنا .. معلمو اليوم هم تلامذة الأمس.الأطباء والمهندسون ورجال الحكم مروا تحت نظره تصفحتهم عيناه أياما وأعواما على مقاعد الدراسة ..ها هو اليوم يقف وقفة مع نفسه ومع العمر ,خفت نور عينيه .زادت سماكة نظارته, يرشقها بمقدمة أنفه حينما تنزلق من مكانها طمعا في مغادرته أو لملَلٍ من وجودها في مكان ألفته دهرا ..ها هو يجر الخطى من السوق إلى البيت ..عمي مختار يا أبا الأجيال ماذا حل بك ؟
حتى الإدراك والتذكر صارا يبارحانه , ها هو قاصدا بيته فيدق باب جاره لقد تشابهت لديه الأبواب .يا مختار عم تبحث ؟ يرد عن بيتي .
أنت خاطئ ها هو منزلك .يحدق جيدا فيلعن إبليس –الله يلعنك يا شيطان –
يؤخذ من يده ويقاد إلى وجهته ..مازال
المعلم (http://www.anageed.com/vb/f21.html)القديم فيه بقيه من انتباه حينما يرشده الآخرون...ارتسم في عقله اللا شعوري المثلث المكاني , البيت , السوق والبريد ..كان البريد أقلهم حظا لأنه يزوره مرة في الشهر لأخذ أجرة التقاعد .. كان ما يتقاضاه شحيحا لا يكفي حاجاته , فإذا أراد الحصول على أثاث لبيته وعائلته عليه أن يقتطعه من معدته فيشح على العائلة بالطعام ..مسكين عمي مختار عاش كادحا طول عمره , أعطى نور بصره وقدم جهده وكتم أعصابه وقهر نفسه ليكون في عيون الأجيال المعلم (http://www.anageed.com/vb/f21.html)المثالي الذي لا يغضب والمعلم المثالي الذي أتقن درسه وسهر من أجله وقدمه ناضجا متقنا . وكم كان يقيم الندوات للذين في الأصل تلامذته فيعلمهم كيف يقدمون الدروس , وكيف يتقنون بيداغوجية التدريس ..ها هو تعاوده خطاه متوجها إلى السوق اليومي تلحقه الأولاد بجانب الوادي ذاهبا إلى المقبرة .يناديه طفل : الشيخ الشيخ* إلى أين أنت ذاهب ؟
حملق بعينيه ثم أجاب الولدَ : إلى السوق.
يرد الولد : السوق من هنا . , أنت ذاهب إلى الوادي.ضغط على شفتيه وأطبق العليا على السفلى ولم يبد أي معارضة مع الولد وانساق كالجمل الوديع..
سافر مختار إلى منطقة سهبية , المعتدل جوها والبارد صيفا ..أيام قليلة ويرن الهاتف على أحد أصحابه يعلن الفاجعة لقد غادر مختار دنياكم دون أن يتمتع بألوانها ..حزن أصحابه وسافروا إليه ليشيعوه .وبكوه بدموع حارة , وفي الأصل يبكون حالهم الذي سيؤول إلى حاله..ويبقى مختار في ذاكرة من أحبوه وفي ذاكرة الأجيال التي ارتوت بنبضه وعطاه
للكاتب عبدالكريم شقرة
تثاقلت قدماه مما حاكته السنون. كل الأجيال مرت من هنا .. معلمو اليوم هم تلامذة الأمس.الأطباء والمهندسون ورجال الحكم مروا تحت نظره تصفحتهم عيناه أياما وأعواما على مقاعد الدراسة ..ها هو اليوم يقف وقفة مع نفسه ومع العمر ,خفت نور عينيه .زادت سماكة نظارته, يرشقها بمقدمة أنفه حينما تنزلق من مكانها طمعا في مغادرته أو لملَلٍ من وجودها في مكان ألفته دهرا ..ها هو يجر الخطى من السوق إلى البيت ..عمي مختار يا أبا الأجيال ماذا حل بك ؟
حتى الإدراك والتذكر صارا يبارحانه , ها هو قاصدا بيته فيدق باب جاره لقد تشابهت لديه الأبواب .يا مختار عم تبحث ؟ يرد عن بيتي .
أنت خاطئ ها هو منزلك .يحدق جيدا فيلعن إبليس –الله يلعنك يا شيطان –
يؤخذ من يده ويقاد إلى وجهته ..مازال
المعلم (http://www.anageed.com/vb/f21.html)القديم فيه بقيه من انتباه حينما يرشده الآخرون...ارتسم في عقله اللا شعوري المثلث المكاني , البيت , السوق والبريد ..كان البريد أقلهم حظا لأنه يزوره مرة في الشهر لأخذ أجرة التقاعد .. كان ما يتقاضاه شحيحا لا يكفي حاجاته , فإذا أراد الحصول على أثاث لبيته وعائلته عليه أن يقتطعه من معدته فيشح على العائلة بالطعام ..مسكين عمي مختار عاش كادحا طول عمره , أعطى نور بصره وقدم جهده وكتم أعصابه وقهر نفسه ليكون في عيون الأجيال المعلم (http://www.anageed.com/vb/f21.html)المثالي الذي لا يغضب والمعلم المثالي الذي أتقن درسه وسهر من أجله وقدمه ناضجا متقنا . وكم كان يقيم الندوات للذين في الأصل تلامذته فيعلمهم كيف يقدمون الدروس , وكيف يتقنون بيداغوجية التدريس ..ها هو تعاوده خطاه متوجها إلى السوق اليومي تلحقه الأولاد بجانب الوادي ذاهبا إلى المقبرة .يناديه طفل : الشيخ الشيخ* إلى أين أنت ذاهب ؟
حملق بعينيه ثم أجاب الولدَ : إلى السوق.
يرد الولد : السوق من هنا . , أنت ذاهب إلى الوادي.ضغط على شفتيه وأطبق العليا على السفلى ولم يبد أي معارضة مع الولد وانساق كالجمل الوديع..
سافر مختار إلى منطقة سهبية , المعتدل جوها والبارد صيفا ..أيام قليلة ويرن الهاتف على أحد أصحابه يعلن الفاجعة لقد غادر مختار دنياكم دون أن يتمتع بألوانها ..حزن أصحابه وسافروا إليه ليشيعوه .وبكوه بدموع حارة , وفي الأصل يبكون حالهم الذي سيؤول إلى حاله..ويبقى مختار في ذاكرة من أحبوه وفي ذاكرة الأجيال التي ارتوت بنبضه وعطاه
للكاتب عبدالكريم شقرة